السيد محمد هادي الميلاني
250
محاضرات في فقه الإمامية ( الزكاة )
المبحث الثاني : فربما ينسب إلى الشيخ والمفيد والسيد المرتضى ان الفقير من لا يملك أحد النصب الزكوية . وعن ( الخلاف ) في باب الفطرة : « تجب زكاة الفطرة على من ملك نصابا تجب فيه الزكاة أو قيمة نصاب » . وربما يستدل على ذلك بما روى عن النبي صلى اللَّه عليه وآله أنه قال لمعاذ : « فأعلمهم أن عليهم صدقة تؤخذ عن أغنيائهم وترد على فقرائهم » والتقريب ان مالك النصاب عبر عنه بالغنى فالفقير من لا يملكه . ويستدل على ذلك أيضا بصحيح زرارة وابن مسلم عن أبي عبد اللَّه عليه السلام في حديث قال : « لا تحل لمن كانت عنده أربعون درهما يحول عليه الحول أن يأخذها ، وإن أخذها ، أخذها حراما » ( 1 ) . والتحقيق : ان الرواية الأولى عاميّة أولا ، والاستعمال أعم من الحقيقة ثانيا ، ولأنه لو كان المدار على ذلك يلزم أن يكون من عنده بساتين ودكاكين تزيد إجارتها على مؤنة سنته وهو لا يملك شيئا من النصب فقيرا ، ومن عنده من الحنطة بمقدار النصاب لا أزيد بحيث لا تفي بنصف معاشه السنوي غنيّا ، والضرورة على خلافه . وأما الرواية الثانية فهي دالة على أن من يملك أربعين درهما لا يحتاج إلى صرفها حول السنة : لا يأخذ الزكاة فهو مالك لمؤونة سنته وزيادة . مضافا إلى أن الأربعين درهما ليس بنصاب إلا بعد المائتين ، فالرواية بمجرّدها أجنبيّة عن مرام القائل .
--> ( 1 ) - الوسائل - باب 12 من أبواب المستحقين للزكاة ، الحديث 5 .